ابن تيمية : الوصية الكبرى وهي رسالته إلى عدي بن مسافر

ص -363-   وقال شيخ الإسلام  قدس الله روحه‏:‏ لوصية الكبرى وهي رسالته إلى عدي بن مسافر
بسم الله الرحمن الرحيم
من أحمد بن تيمية إلى من يصل إليه هذا الكتاب من المسلمين المنتسبين إلى السنة والجماعة، المنتمين إلى جماعة الشيخ العارف القدوة  أبي البركات عدي بن مسافر الأموي  ‏"‏هو أبو البركات عدي بن مسافر بن إسماعيل بن موسى بن مروان بن الحسن بن مروان‏.‏ تنسب إليه طائفة العدوية سار ذكره في الآفاق وتبعه خلق كثير، توفى سنة سبع، وقيل‏:‏ خمس وخمسين وخمسمائة‏"‏  رحمه الله  ومن نحا نحوهم، وفقهم الله لسلوك سبيله، وأعانهم على طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وجعلهم معتصمين بحبله المتين، مهتدين لصراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وجنبهم طريق أهل الضلال والاعوجاج ؛ الخارجين عما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم من الشرعة والمنهاج، حتى يكونوا ممن أعظم الله عليهم المنة بمتابعة الكتاب والسنة‏.‏
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏
وبعد‏:‏ فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وهو للحمد أهل، وهو

ابن تيمية : قاعدة الانحراف عن الوسط في أغلب الناس

ص -359-   فصل قاعدة‏:‏ الانحراف عن الوسط كثير في أكثر الأمور
الانحراف عن الوسط كثير في أكثر الأمور، في أغلب الناس، مثل تقابلهم في بعض الأفعال، يتخذها بعضهم دينًا واجبًا، أو مُستحبًا، أو مأمورًا به في الجملة، وبعضهم يعتقدها حرامًا مكروهًا، أو محرمًا، أو منهيًا عنه في الجملة‏.‏
مثال ذلك‏:‏ سماع الغناء، فإن طائفة من المتصوفة، والمتفقرة تتخذه دينًا، وإن لم تقل بألسنتها، أو تعتقد بقلوبها أنه قربة، فإن دينهم حال لا اعتقاد؛ فحالهم وعملهم هو استحسانها في قلوبهم، ومحبتهم لها، ديانة وتقربًا إلى الله، وإن كان بعضهم قد يعتقد ذلك، ويقوله بلسانه‏.‏
وفيهم من يعتقد، ويقول‏:‏ ليس قربة، لكن حالهم هو كونه قربة، ونافعًا في الدين، ومصلحًا للقلوب‏.‏
ويغلو فيه من يغلو، حتى يجعل التاركين له كلهم خارجين عن ولاية الله، وثمراتها من المنازل العلية‏.‏

ابن تيمية : سئل عن قوله صلى الله عليه وسلم: تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة

ص -345-   وسئل شيخ الإسلام أحمد بن تيمية  قدس الله روحه ‏:‏ سئل عن قوله (ص) تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة
عن قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏‏"‏تفترق أمتي ثلاث وسبعين فرقة‏"‏‏.‏ ما الفرق‏؟‏ وما معتقد كل فرقة من هذه الصنوف‏؟‏
فأجاب‏:‏
الحمد لله الحديث صحيح مشهور في السنن والمساند؛ كسنن أبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم، ولفظه‏:‏ ‏"‏افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة‏"‏‏.‏ وفي لفظ‏:‏ ‏"‏على ثلاث وسبعين ملة‏"‏ وفي رواية قالوا‏:‏ يا رسول الله، من الفرقة الناجية‏؟‏ قال‏
:‏ ‏"‏من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي‏"‏‏.‏ وفي رواية قال‏:‏ ‏"‏هي الجماعة، يد الله على الجماعة‏"‏‏.‏
ولهذا وصف الفرقة الناجية بأنها أهل السنة والجماعة، وهم الجمهور الأكبر، والسواد الأعظم‏.‏

ابن تيمية : الشهادتان هي أصل الدين

ص -341-   قال شيخ الإسلام  قدس الله روحه‏:‏ الشهادتان هي أصل الدين
فصل
وإذا كانت الشهادتان هي أصل الدين، وفرعه، وسائر دعائمه، وشعبه داخلة فيهما، فالعبادة متعلقة بطاعة الله ورسوله، كما قال تعالى‏:‏ ‏
{وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 69‏]‏ وقال في الآية المشروعة في خطبة الحاجة‏:‏ ‏{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏ 70، 71‏]‏‏.‏
وفي الخطبة‏:‏ ‏"‏من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئًا‏"‏ وقال‏:
‏ ‏{وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ‏}‏ ‏[‏النور‏:‏ 52‏]‏، ‏{وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُوَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 13، 14‏]‏‏.‏
وكذلك علق الأمور بمحبة الله ورسوله، كقوله‏:‏
‏{أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 24‏]‏،

ابن تيمية : ما الذي يجب على المكلف اعتقاده

ص -327-   سئل شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية  رحمه الله تعالى ‏:‏ ما الذي يجب على المكلف اعتقاده‏؟‏
ما الذي يجب على المكلف اعتقاده‏؟‏ وما الذي يجب عليه علمه‏؟‏ وما هو العلم المرغب فيه‏؟‏ وما هو اليقين‏؟‏ وكيف يحصل‏؟‏ وما العلم بالله‏؟‏
فأجاب‏:‏
الحمد لله رب العالمين، أما قوله‏:‏ ما الذي يجب على المكلف اعتقاده‏.‏ فهذا فيه إجمال وتفصيل‏.‏
أما الإجمال، فإنه يجب على المكلف أن يؤمن بالله ورسوله، ويقر بجميع ما جاء به الرسول من أمر الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وما أمر به الرسول ونهى، بحيث يقر بجميع ما أخبر به وما أمر به‏.‏ فلا بد من تصديقه فيما أخبر، والانقياد له فيما أمر‏.‏
وأما التفصيل، فعلى كل مكلف أن يقر بما ثبت عنده من أن الرسول أخبر به وأمر به، وأما ما أخبر به الرسول ولم يبلغه أنه أخبر به، ولم يمكنه العلم بذلك، فهو لا يعاقب على ترك الإقرار به مفصلًا، وهو داخل في إقراره

ابن تيمية : سئل هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل أصول الدين

ص -293-   سئل شيخ الإسلام قدس الله روحه هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل في أصول الدين
هل يجوز الخوض فيما تكلم الناس فيه من مسائل في أصول الدين لم ينقل عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيها كلام أم لا‏؟‏ فإن قيل بالجواز‏:‏ فما وجهه‏؟‏ وقد فهمنا منه عليه السلام النهي عن الكلام في بعض المسائل‏.‏
وإذا قيل بالجواز‏:‏ فهل يجب ذلك‏؟‏ وهل نقل عنه عليه السلام ما يقتضي وجوبه‏؟‏ وهل يكفي في ذلك ما يصل إليه المجتهد من غلبة الظن أو لا بد من الوصول إلى القطع‏؟‏ وإذا تعذر عليه الوصول إلى القطع فهل يعذر في ذلك أو يكون مكلفًا به‏؟‏ وهل ذلك من باب تكليف ما لا يطاق والحالة هذه أم لا‏؟‏
وإذا قيل بالوجوب‏:‏ فما الحكمة في أنه لم يوجد فيه من الشارع نص يعصم من الوقوع في المهالك  وقد كان عليه السلام حريصًا على هدى أمته‏؟‏ والله أعلم‏.‏

ابن تيمية : قاعدة لأهل السنة والجماعة الاعتصام بالكتاب والسنة وعدم الفرقة

ص -278-   قال شيخ الإسلام‏:‏ قاعدة لأهل السنة والجماعة الاعتصام بالكتاب والسنة وعدم الفرقة
تقي الدين أحمد بن تيمية رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى وتقدس‏:‏ ‏{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 102106‏]‏‏.‏ قال ابن عباس وغيره‏:‏ تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة ‏{فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 106، 107‏]‏‏.‏

ابن تيمية : محنة الشيخ في سجنه

ص -248-   قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى‏ محنة الشيخ في سجنه:
سم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ونشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا، أما بعد‏:‏
فقد وصلت ورقتك التي ذكرت فيها إخبارك الشيخ باجتماع الرسول بي، وما أخبرته من الكلام وأن الشيخ قال‏:‏ "أعلم أني والله قد عظم عندي كيف وقعت الصورة على هذا إلى آخره، وأنه قال‏:‏ تجتمع بالشيخ وتتفق معه على ما يراه هو ويختاره إن يكن كما قلت، أو غيره فتسلم عليه وتقول له أما هذه القضية ليس لي فيها غرض معين أصلًا ولست فيها إلا واحدًا من المسلمين لي ما لهم وعلي ما عليهم،

ابن تيمية : جواب عن ورقة أرسلت إليه في السجن

ص -211-    في جواب ورقة أرسلت إليه في السجن:
قال الإمام أبو العباس أحمد بن تيمية في جواب ورقة أرسلت إليه في السجن في رمضان سنة ست وسبعمائة‏:‏
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا صلى الله عليه وآله وسلم تسليما أما بعد‏:‏
قد وصلت الورقة التي فيها رسالة الشيخين الجليلين العالمين الناسكين القدوتين أيدهما الله وسائر الأخوان بروح منه وكتب في قلوبهم الإيمان وأدخلهم مدخل صدق وأخرجهم مخرج صدق وجعلهم ممن ينصر به السلطان سلطان العلم والحجة والبيان والبرهان وسلطان القدرة والنصر بالسنان والأعوان وجعلهم من أوليائه المتقين وجنده الغالبين لمن ناواهم من الأقران ومن أئمة المتقين الذين جمعوا بين الصبر

ابن تيمية : كتب ابن تيمية لأخيه زين الدين

ص -202-   وكتب عبد الله بن تيمية لأخيه زين الدين‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم
من أخيه عبد الله بن تيمية إلى الشيخ الإمام العالم الفاضل الصدر الكبير زين الدين _  زينه الله تعالى بحلية أوليائه وأكرمه في الدنيا والآخرة بكرامة أصفيائه وجعل له البشرى بالنصر الأكبر على أعدائه وأوزعه شكر النعماء خصوصا أفضل نعمائه بما من الله به سبحانه من النصر العزيز للإسلام وللسنة وأهلها على حزب الشيطان وأوليائه  أما بعد فإنى أحمد اليك الله الذي لا اله إلا هو وهو للحمد أهل وأصلي على نبيه محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وأعرفه بما من الله سبحانه علينا وعلى المسلمين أجمعين بالنصر الأكبر والفتح المبين، وهو وإن كانت العقول تعجز عن دركه على التفضيل والألسن عن وصفه عن التكميل لكن نذكر منه ما يسر الله سبحانه ملخصا خاليا عن التطويل‏.‏

ابن تيمية : حكاية الشيخ علم الدين للمناظرة في الواسطية

ص -194-   نقل الشيخ علم الدين ‏:‏ حكاية الشيخ علم الدين للمناظرة في الواسطية
أن الشيخ قدس الله روحه قال‏:‏
في مجلس نائب السلطنة الأفرم لما سأله عن اعتقاده، وكان الشيخ أحضر عقيدته ‏[‏الواسطية‏]‏ قال هذه كتبتها من نحو سبع سنين قبل مجيء التتار إلى الشام فقرئت في المجلس‏.‏
ثم نقل علم الدين عن الشيخ أنه قال‏:‏ كان سبب كتابتها أن بعض قضاة واسط من أهل الخير والدين شكى ما الناس فيه ببلادهم في دولة التتر من غلبة الجهل والظلم ودروس الدين والعلم، وسألني أن أكتب له عقيدة، فقلت له‏:‏ قد كتب الناس عقائد أئمة السنة، فألح في السؤال وقال‏:‏ ما أحب إلا عقيدة تكتبها أنت‏.‏
فكتبت له هذه العقيدة وأنا قاعد بعد العصر، فأشار الأمير لكاتبه فقرأها على الحاضرين حرفًا حرفًا، فاعترض بعضهم على قولي فيها‏:‏ ومن الإيمان بالله الإيمان بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل‏.‏ ومقصوده أن هذا ينفي التأويل الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره إما وجوبًا وإما جوازًا‏.‏

ابن تيمية : مناظرة في العقيدة الواسطية

ص -160-   قال  رحمه الله تعالى ‏:‏
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ‏.‏الرحمن الرحيم‏.‏مالك يوم الدين‏.‏
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ظهير له، ولا معين‏.‏
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ الذي أرسله إلى الخلق أجمعين‏.‏صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا، وعلى سائر عباد الله الصالحين‏.‏
أما بعد‏:‏ فقد سئلت غير مرة، أن أكتب ما حضرنى ذكره مما جرى في المجالس الثلاثة، المعقودة للمناظرة، في أمر الاعتقاد بمقتضى ما ورد به كتاب السلطان، من الديار المصرية إلى نائبه أمير البلاد‏.‏ لما سعى إليه قوم من الجهمية،والاتحادية، والرافضة، وغيرهم من ذوى الأحقاد‏.‏
فأمر الأمير بجمع القضاة الأربعة  قضاة المذاهب الأربعة  وغيرهم من نوابهم والمفتين والمشائخ، ممن له حرمة وبه اعتداد‏.‏ وهم لا يدرون

ابن تيمية : العقيدة الواسطية

ص -129-    شيْخَ الإسلام  رحمه الله  أَحَدُ قضاة واسط أن يكتب له عقيدة تكون عمدة له وأهل بيته‏.‏ :العقيدة الواسطية
فأجابه‏:‏
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقرارًا به وتوحيدًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا مزيدًا‏.‏
أما بعد‏:‏ فهذا اعتقاد الفرقة الناجية المنصورة إلى قيام الساعة  أهل السنة والجماعة  وهو‏:‏ الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والبعث بعد الموت، والإيمان بالقدر؛ خيره وشره‏.‏
ومن الإيمان بالله‏:‏ الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه

ابن تيمية : الرسالة التدمرية

ص -1-  "العقيدة"
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي، بعده‏.‏
مجمل اعتقاد السلف
قال الشيخ الإمام العالم العلامة، شيخ الإسلام تقي الدين، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني، رضي الله عنه وأرضاه‏:‏
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى إله وصحبه وسلم، أما بعد‏:‏
فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه منى في بعض المجالس، من الكلام في التوحيد والصفات، وفي الشرع والقدر، لمسيس الحاجة إلى تحقيق هذين الأصلين، وكثرة الاضطراب