ابن تيمية : علو الله تعالى واستوائه على عرشه


ص -121-   سئل شيخ الإسلام ـ قدس اللّه روحه ـ عن علو اللّه ـ تعالى ـ واستوائه على عرشه
فأجاب‏:‏
قد وصف اللّه ـ تعالى ـ نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله بالعلو والاستواء على العرش، والفوقية، في كتابه في آيات كثيرة، حتى قال بعض أكابرأصحاب الشافعي‏:‏ في القرآن ألف دليل أو أزيد، تدل على أن اللّه ـ تعالى ـ عال على الخلق، وأنه فوق عباده‏.‏
وقال غيره‏:‏ فيه ثلاثمائة دليل تدل على ذلك؛ مثل قوله‏:‏
‏{‏إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏206‏]‏،‏{‏وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏ 91‏]‏؛ فلو كان المراد بأن معنى عنده في قدرته ـ كما يقول الجهمي ـ لكان الخلق كلهم عنده؛ فإنهم كلهم في قدرته ومشيئته، ولم يكن فرق بين من في السموات ومن في الأرض ومن عنده‏.‏
كما أن الاستواء على العرش لو كان المراد به الاستيلاء عليه، لكان مستويا على جميع المخلوقات، ولكان مستويا على العرش قبل أن يخلقه دائمًا، والاستواء