ص -350- قَالَ شَيخُ الإسْلام:
فَصل
في المسألة المشهورة بين الناس، في [التفضيل بين الملائكة والناس] قال: الكلام إما أن يكون في التفضيل بين الجنس: الملك، والبشر، أو بين صالحي الملك والبشر.
أما الأول، وهو أن يقال: أيما أفضل: الملائكة، والبشر؟ فهذه كلمة تحتمل أربعة أنواع:
النَّوعُ الأَول:
أن يقال: هل كل واحد من آحاد الناس أفضل من كل واحد من آحاد الملائكة؟ فهذا لا يقوله عاقل، فإن في الناس: الكفار، والفجار، والجاهلين، والمستكبرين، والمؤمنين، وفيهم من هو مثل البهائم والأنعام السائمة، بل الأنعام أحسن حالًا من هؤلاء، كما نطق بذلك القرآن في مواضع، مثل قوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابَّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} [الأنفال: 22]، وقال
