ص -12- قاعدة فى الجماعة والفرقة، وسبب ذلك ونتيجته
قال الله تعالى: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13]أخبر سبحانه أنه شرع لنا ما وصى به نوحا، والذى أوحاه إلى محمد، وما وصى به الثلاثة المذكورين، وهؤلاء هم أولو العزم المأخوذ عليهم الميثاق فى قوله: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا} [الأحزاب: 7]، وقوله: {مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ}، فجاء فى حق محمد باسم {الَّذٌي} وبلفظ الإيحاء، وفى سائر الرسل بلفظ "الوصية".
ثم قال: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ}. وهذا تفسير الوصية، و{أّنً}: المفسرة التى تأتى بعد فعل من معنى القول لا من لفظه، كما فى قوله: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ} [النحل: 123]، {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ} [النساء: 131]. والمعنى: قلنا لهم: اتقوا الله. فكذلك قوله: {أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ} فى معنى: قال لكم من الدين ما وصى به رسلاً، قلنا: أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه، فالمشروع لنا هو الموصى به، والموحى، وهو: {أَقِيمُوا الدِّينَ} فأقيموا الدين مفسر