ابن تيمية : فصل في تمهيد الأوائل وتقرير الدلائل ببيان أصل العلم والإيمان


ص -15-   وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية قدس اللّه روحه‏:
فصل في تمهيد الأوائل، وتقرير الدلائل
وذلك ببيان وتحرير أصل العلم والإيمان، كما قد كتبته أولا في بيان أصل العلم الإلهي‏.‏ والذي أكتبه هنا‏: بيان الفرق بين المنهاج النبوي، الإيماني، العلمي، الصلاحي، والمنهاج الصابئ الفلسفي، وما تشعب عنه من المنهاج الكلامي والعبادي، المخالف لسبيل الأنبياء وسنتهم‏.‏
وذلك أن الأنبياء - عليهم السلام - دعوا الناس إلى عبادة اللّه أولا بالقلب واللسان، وعبادته متضمنة لمعرفته، وذكره‏.‏
فأصل علمهم وعملهم هو العلم باللّه،والعمل للّه، وذلك فطري كما قد قررته في غير هذا الموضع، في موضعين أو ثلاثة، وبينت أن أصل العلم الإلهي فطري ضروري، وأنه أشد رسوخًا في النفوس من مبدأ العلم الرياضي كقولنا‏: إن الواحد نصف الاثنين، ومبدأ العلم الطبيعي،كقولنا‏: إن الجسم