ابن تيمية : سئل عن قوله: {الرحمن على العرش استوى} وقوله ينزل ربنا هل الاستواء والنزول حقيقة


ص -194-   سئل شيخ الإسلام ـ ركن الشريعة أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية ـ قدس اللّه روحه ونور ضريحه ـ عن قول اللّه عز وجل‏:‏ ‏{‏الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}‏ ‏[‏ طه‏:‏ 5‏]‏، وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا‏)‏‏:‏ هل الاستواء والنزول حقيقة أم لا‏؟‏ وما معنى كونه حقيقة‏؟‏ وهل الحقيقة استعمال اللفظ فيما وضع له كما يقوله الأصوليون أم لا‏؟‏ وما يلزم من كون آيات الصفات حقيقة‏؟‏
فأجاب‏:‏
الحمد اللّه رب العالمين، القول في الاستواء والنزول كالقول في سائر الصفات، التي وصف اللّه بها نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فإن اللّه ـ تعالى ـ سمى نفسه بأسماء، ووصف نفسه بصفات‏.‏ سمى نفسه حيّا، عليمًا، حكيمًا، قديرًا، سميعًا، بصيرًا، غفورًا، رحيمًا، إلى سائر أسمائه الحسنى‏.‏
قال اللّه تعالى‏:‏
‏{‏وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى}‏ ‏[‏طه‏:‏ 7‏]‏، وقال‏:‏ ‏{‏وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}‏ ‏[‏ البقرة‏:‏255‏]‏،