ابن تيمية : فصل قد تكلم طائفة من المتكلمة والمتفلسفة والمتصوفة في قيام الممكنات بالواجب القديم


ص -25-   وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية - قدس اللّه روحه‏: فصل قد تكلم طائفة من المتكلمة، والمتفلسفة، والمتصوفة في قيام الممكنات والمحدثات، بالواجب القديم،
وهذا المعنى حق، فإن اللّه رب كل شيء، ومليكه، لكن يستشهدون على ذلك بقوله‏: ‏‏{‏كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ‏}‏ ‏[‏القصص‏: ‏88‏]‏ ويقولون‏: إن معنى الآية‏: أن كل ممكن هو باعتبار ذاته هالك، أو هو عدم محض، ونفى صرف، وإنما له الوجود من جهة ربه، فهو هالك باعتبار ذاته، موجود بوجه ربه، أي من جهته هو موجود‏.‏
ثم منهم من قد يخرج منها إلى مذهب الجهمية‏: الاتحادية، والحلولية، فيقول‏: إن ذلك الوجه هو وجود الكائنات، ووجه اللّه هو وجوده، فيكون وجوده وجود الكائنات، لا يميز بين الوجود الواجب، والوجود الممكن - كما هو قول ابن عربي، وابن سَبْعِين ونحوهما - وهو لازم لمن جعل وجوده وجودًا مطلقًا، لا يتميز بحقيقة تخصه سواء جعله وجودًا مطلقا بشرط الإطلاق - كما يزعم ابن سينا ونحوه من المتفلسفة - أو جعله وجودًا مطلقا لا بشرط- كما يقوله الاتحادية‏.‏